ابن الأثير

66

الكامل في التاريخ

أجمعت بعد مقالتي أن انظر فأولّي رجلا أمركم هو أحراكم أن يحملكم على الحقّ ، وأشار إلى عليّ ، فرهقتني غشية فرأيت رجلا دخل جنّة فجعل يقطف كلّ غضة ويانعة فيضمه إليه ويصيّره تحته ، فعلمت أنّ اللَّه غالب [ على ] أمره ، فما أردت أن أتحمّلها حيّا وميتا ، عليكم هؤلاء الرهط الذين قال رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم : إنّهم من أهل الجنّة ، وهم عليّ وعثمان وعبد الرحمن وسعد والزبير بن العوّام وطلحة بن عبيد اللَّه ، فليختاروا منهم رجلا ، فإذا ولّوا واليا فأحسنوا موازرته وأعينوه . فخرجوا فقال العبّاس لعليّ : لا تدخل معهم . قال : إنّي أكره الخلاف . قال : إذن ترى ما تكره . فلمّا أصبح عمر دعا عليّا وعثمان وسعدا وعبد الرحمن والزبير فقال لهم : إنّي نظرت فوجدتكم رؤساء الناس وقادتهم ولا يكون هذا الأمر إلّا فيكم ، وقد قبض رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وهو عنكم راض ، وإنّي لا أخاف الناس عليكم إن استقمتم ولكني أخافكم فيما بينكم فيختلف الناس ، فانهضوا إلى حجرة عائشة بإذنها فتشاوروا فيها . ووضع رأسه وقد نزفه الدم . فدخلوا فتناجوا حتى ارتفعت أصواتهم ، فقال عبد اللَّه بن عمر : سبحان اللَّه ! إنّ أمير المؤمنين لم يمت بعد . فسمعه عمر فانتبه وقال : [ ألا ] أعرضوا عن هذا فإذا متّ فتشاوروا ثلاثة أيّام وليصلّ بالناس صهيب ولا يأتين اليوم الرابع إلّا وعليكم أمير منكم « 1 » ، ويحضر عبد اللَّه بن عمر مشيرا ولا شيء له من الأمر ، وطلحة شريككم في الأمر ، فإن قدم في الأيّام الثلاثة فأحضروه أمركم ، وإن مضت الأيّام الثلاثة قبل قدومه فأمضوا أمركم ، ومن لي بطلحة ؟ فقال سعد ابن أبي وقّاص : أنا لك به ولا يخالف إن شاء اللَّه تعالى . فقال عمر : أرجو أن لا يخالف إن شاء اللَّه ، وما أظنّ يلي إلّا أحد هذين الرجلين : عليّ أو عثمان ،

--> ( 1 ) . ldoB . mO